الشيخ محمد تقي بهجت
64
مباحث الأصول
لا يدخل التخصّص المذكور في مدلوله ؛ فالموضوع له فيه عامّ ، بخلاف الحرف . وبهذا يحصل تفاوت العنوان والمعنون أيضا ، لعدم تحقّق النسبة ، كانت مخبرا عنها أو مبعوثا إليها ، إلّا مع الإضافة إلى طرفين خاصّين ؛ وسائر التخصّصات ملغاة في مقام الوضع ، بل في الاستعمال أيضا ، إلّا بدالّ آخر ؛ فالوجود داخل في مدلول الحروف بما أنّه وجود النسبة الخاصّة بين خاصّين ، لا بسائر الخصوصيّات ، وهو خارج عن مدلول الاسم ، كسائر المفاهيم العامّة والماهيّات الكلّية التي هي في طرف معروض الوجود ؛ وإفادته في الاسم بدالّ آخر ، تؤكّد عدم الدخول في الموضوع له ، لا أنّه ينافيه لكنّه لا يوجب كون معنى الحرف جزئيّا إضافيّا بالنسبة إلى المعنى الاسمي العامّ ، ولا يوجب الجزئيّة الحقيقيّة إلّا مع فرض الوجود بنحو ثابت في الجزئي الحقيقي . ( الالتزام بالاشتراك المعنوي أو اللفظي ومحاذيره ) فالذي يمكن أن يقال : إنّ معنى الحرف هو واقع النسب ، الموجود بالاعتبار ، لا المفهوم العامّ المنطبق عليه انطباق العنوان على المعنون ؛ فالابتداء الذي هو عرض مقولي وموجود حقيقي ، لا ينطبق على النسبة الابتدائيّة الواقعيّة انطباق الكلّي الداخلي على الفرد ؛ فلا بدّ في مقام الوضع من لحاظ العنوان ، كمفهوم الابتداء ، أو مفهوم النسبة الابتدائية ؛ فالوضع إن كان لذلك الملحوظ ، فالاشتراك معنوي ، وحكمه جار فيه ، ويكون الاستعمال في الخاصّ مجازا دون الجامع ؛ وإن كان لأفراده على سبيل الاستغراق ، فإنّه المعقول في الغرض ، فالاشتراك لفظي ، ولا تجوّز في الاستعمال في الخصوصيّات ، بل في الجامع العنواني إن صحّ الاستعمال . لكنّه لا يمكن الالتزام بالاشتراك اللفظي في الأفراد الغير المتناهية إلّا في علم اللّه تعالى ، ولم يعهد نظير له ؛ مع أنّ الخصوصيّات المكتنفة بالأفراد المشخّصة